السيد علي الحسيني الميلاني

305

نفحات الأزهار

بنفسه قد أخذ هنا ما بالفعل مكان ما بالقوة ، حيث جعل وجود الاستثناء - وهو بالفعل - مكان صحة الاستثناء وهو بالقوة . وأما نسبة ما ذكر إلى علماء الإمامية ، فسيأتي دفعها فيما بعد بوجوه . قوله : أما لفظا ، فلأن : " إلا أنه لا نبي بعدي " جملة خبرية ، فلا يمكن استثناؤها من منازل هارون ، وتكون هذه الجملة بعد تأويلها إلى المفرد بدخول " إن " في حكم إلا عدم النبوة ، ومعلوم أن عدم النبوة لم يكن من منازل هارون حتى يصح استثناؤه . الأصل في هذه الدعوى هو التفتازاني أقول : ولا يخفى أن الأصل في دعوى انقطاع الاستثناء في الحديث - على ما يظهر من التتبع - هو سعد الدين التفتازاني ، فإنه قال : " وليس الاستثناء المذكور إخراجا لبعض أفراد المنزلة ، بمنزلة قولك : إلا النبوة ، بل منقطع بمعنى لكن ، على ما لا يخفى على أهل العربية ، فلا يدل على العموم . كيف ؟ ومن منازله الأخوة في النسب ولم تثبت لعلي ، اللهم إلا أن يقال إنها بمنزلة المستثنى ، لظهور انتفائها " ( 1 ) . وتبعه القوشجي حيث قال : " وليس الاستثناء المذكور إخراجا لبعض أفراد المنزلة ، بمنزلة قولك إلا النبوة ، بل هو منقطع بمعنى لكن ، فلا يدل على العموم ، كيف ومن منازله الأخوة

--> ( 1 ) شرح المقاصد 5 / 275 .